خطب الإمام علي ( ع )
46
نهج البلاغة
الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ . ويبسطها الظلام القابض لكل حي . وكيف عشيت أعينها ( 1 ) عن أن تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها ، وتتصل بعلانية برهان الشمس إلى معارفها . وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضي في سبحات إشراقها ( 2 ) وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها ( 3 ) ، فهي مسدلة الجفون بالنهار على أحداقها . وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها . فلا يرد أبصارها إسداف ظلمته ( 4 ) . ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنته . فإذا ألقت الشمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ( 5 ) ، ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها ( 6 ) أطبقت الأجفان على مآقيها ( 7 ) وتبلغت بما اكتسبت من فئ ظلم لياليها ( 8 ) . فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا . والنهار سكنا وقرارا . وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران